ابن كثير
172
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
التي في النساء القصرى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ . وقوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ يقول تعالى : ومن كانت حاملا فعدتها بوضعه ، ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة في قول جمهور العلماء من السلف والخلف ، كما هو نص هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية ، وقد روي عن علي وابن عباس رضي اللّه عنهم أنهما ذهبا في المتوفى عنها زوجها أنها تعتد بأبعد الأجلين من الوضع والأشهر ، عملا بهذه الآية والتي في سورة البقرة . قال البخاري : حدثنا سعيد بن حفص ، حدثنا شيبان عن يحيى قال : أخبرني أبو سلمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس فقال : أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ، فقال ابن عباس : آخر الأجلين . قلت أنا وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي - يعني أبا سلمة - فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت : قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة ، فخطبت فأنكحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها « 1 » ، هكذا أورد البخاري هذا الحديث هاهنا مختصرا ، وقد رواه هو ومسلم وأصحاب الكتب مطولا من وجوه أخر . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حماد بن أسامة أنبأنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فلم تمكث إلا ليالي حتى وضعت ، فلما تعلّت « 3 » من نفاسها خطبت ، فاستأذنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النكاح فأذن لها أن تنكح ، فنكحت ، ورواه البخاري في صحيحه ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طرق عنها ، كما قال مسلم بن الحجاج : حدثني أبو الطاهر أنبأنا ابن وهب ، حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد اللّه بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية ، فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين استفتته ، فكتب عمر بن عبد اللّه يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ، وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها : مالي أراك : متجملة ؟ لعلك ترجين النكاح إنك واللّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 10 ، وتفسير سورة 65 ، باب 2 ، ومسلم في الطلاق باب 56 ، وأبو داود في الطلاق باب 47 ، والترمذي في الطلاق باب 17 ، والنسائي في الطلاق باب 56 ، وابن ماجة في الطلاق باب 7 ، والدارمي في الطلاق باب 11 . ( 2 ) المسند 4 / 327 . ( 3 ) تعلّت : أي طهرت .